الحلم

فكر تامل احلم بعالم افضل


    من نوادر القصص

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 5
    تاريخ التسجيل : 03/04/2009

    من نوادر القصص

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 19, 2009 11:21 pm

    مصرع ابن عياد الجربي


    هذه قصة طريفة ذكرها الجبرتي في وفيات عام (1200هـ) قال: (ومات الأجل المكرم أحمد بن عياد المغربي الجربي، كان من أعيان أهل تونس وتولى بها الدواوين وأثرى، فوقع بينه وبين اسمعيل كتخدا حمودة باشة تونس أمور أوجبت جلاءه عنها، فنزل في مركب بأهله وأولاده وماله وحضر إلى إسكندرية، فلما علم به القبطان أراد القبض عليه وأخذ أمواله فشفع فيه نعمان أفندي قاضي الثغر، وكان له محبة مع القبطان، فأفرج عنه فأهدى بن عياد لنعمان أفندي ألف دينار في نظير شفاعته كما أخبرني بذلك نعمان أفندي المذكور.
    ثم حضر إلى مصر وسكن بولاق بشاطئ النيل بجوار دارنا التي كانت لنا هناك، وذلك في سنة اثنتين وتسعين، ومعه ابنه صغيراً ونحو اثنتي عشرة سرية من السراري الحسان طوال الأجسام وهن لابسات ملابس الجزائر بهيئة بديعة تفتن الناسك، وكذلك عدة من الغلمان المماليك، كأنما أفرغ الجميع في قالب الجمال، وهم الجميع بذلك الزي. وصحبته أيضاً صناديق كثيرة وتحائف وأمتعة، فأقام بذلك المكان منجمعاً عن الناس لا يخرج من البيت قط ولا يخالط أحداً من أهل البلدة ولا يعاشر إلا بعض أفراد من أبناء جنسه يأتونه في النادر.
    فأقام نحو ثمان سنوات ومات أكثر جواريه ومماليكه وعبيده، وخرج بعده من تونس اسمعيل كتخدا أيضاً فاراً من حمودة باشا ابن علي باشا وحضر إلى مصر وحج ورجع إلى اسلامبول، واتصل بحسن باشا ولازمه فاستوزره وجعله كتخدا.
    فلما حضر حسن باشا إلى مصر أرسل إليه ابن عياد تقدمة وهدية فقبلها وحضر أيضاً في أثره اسمعيل كتخداه المذكور فأغراه به لما في نفسه منه من سابق العداوة. والظلم كمين في النفس، القوة تظهره، والضعف يخفيه.
    فأرسل حسن باشا يطلب ابن عياد للحضور إليه بأمان، فاعتذر وامتنع فسكت عنه أياماً ثم أرسل يستقرض منه مالاً فأبى أن يدفع شيئاً ورد الرسل أقبح رد، فرجعوا وأخبروا اسمعيل كتخدا، وكان بخان الشرايبي بسبب المطلوب من التجار، فحنق لذلك وتحرك كامن قلبه من العداوة السابقة وركب في الحال وذهب إلى بولاق ودخل إلى بيته وناداه فأجابه بأحسن الجواب وأبى أن ينزل إليه وامتنع في حريمه، وقال له: أما كفاك أني تركت لك تونس حتى أتيتني إلى هنا. وضرب عليه بنادق الرصاص فقتل من أتباعه شخصين، فهجم عليه اسمعيل كتخدا وطلعوا عليه وقتلوه وقطع رأسه، وأراد قتل ولده أيضاً فوقعت عليه أمه فتركوه وأخرجوا جثته خارج الزقاق فألقوها في طريق المارة، وأخرجوا نساءه وخدمه واحتاطوا بالبيت وختموا عليه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 5:53 pm